عبد الملك الجويني
299
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا محتاج إلى فضل نظر ، فإن قلنا : لا تعلق للجناية [ بالذمة ] ( 1 ) أصلاً ، فالوجه ما ذكرناه لا غير . وإن قلنا : الجناية تتعلق بذمة العبد ، فالمجني عليه هل يملك فكَّ الرقبة [ عن ] ( 2 ) التعلّق وردَّ حقه إلى [ ذمته بانتظار ] ( 3 ) عتقه يوماً ؟ اختلف أصحابنا في ذلك ، فمنهم من قال : لا يتصور هذا ؛ فإن التعلق بالرقبة والذمة متلازمان لا يفرض أحدهما دون الثاني ، وليس هذا التعلق مما يقدر فيه انفراد ، وليس كحق المرتهن ؛ فإن المرتهن يملك فك الوثيقة ، [ فإن شرع بفسخ الرهن ، أدى تيك الوثيقة بطرى لعقد وقبض ، فيزول بفسخ العقد ] ( 4 ) . ومن أصحابنا من قال : يتصور قطع الأرش برقبة العبد ، كما يتصور قطع وثيقة الرهن ولا يخفى توجيه ذلك على من يحاوله . التفريع : 10560 - إن حكمنا بأن قطع التعلق غير ممكن ، فذاك . [ أما إذا قلنا : يمكن ] ( 5 ) ، فذلك إذا جرّد مستحقُّ الأرش القصدَ إلى قطعه ، فأما إذا أبرأ عن الأرش ، ثم لم يسقط الأرش عمن عليه ، فلا يسقط التعلق أيضاً ، هذا ما لا نرى غيره ( 6 ) . _ _ _ _ _ _ _ _ _ ( 1 ) في الأصل : " بالدية " . ( 2 ) في الأصل : " على " . ( 3 ) في الأصل : " إلى دمه فإنتظار " . ( 4 ) ما بين المعقفين جاء بهذا الرسم تماماً ، ولم نصل إلى تقويمٍ مقبولٍ له ، فتركناه على حاله ، لاسيّما وأنه يتعلق بتصوير فك الرهن ، وهو ما لا تتوقف مسألتنا على فهمه . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) نقل الرافعي هذا التفريع عن الإمام بعبارة ربما كانت أكثر وضوحاً ، وهي : " قال الإمام : وعلى الوجهين يبقى تعلق الأرش بالرقبة إذا أبطلنا العفو ؛ لكون العبد قاتلاً ، أما إذا قلنا : لا يمكن قطعه ، فظاهر . وأما إذا قلنا : يمكن ، فلأن ذلك إذا جرّد مستحق الأرش القصد إلى قطعه ، وهاهنا لم يجرد القصد إليه . وإن أضاف العفو إلى السيد ، فقال : عفوت عنك ، صح ، إن قلنا : يتعلق الأرش برقبة العبد فحسب ، وإن قلنا : يتعلق بذمة العبد أيضاً ، لم يصح العفو ، لأنه عفو عن غير من عليه الحق . =